السيد محمد الصدر

160

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : أولا : واضح من السياق عدم الأمرين . فهو لا يطعم المسكين ، ولا يحض على إطعامه . ومن هنا كان الانتقاد شديدا . ولو كان يطعم ولا يحض غيره ، لما كان شديدا . ثانيا : إن عدم الحض له حصتان : إما مع ترك العمل نفسه ، وإما مع وجوده . فلو تنزلنا عن الوجه الأول ، وقلنا بشمول الآية لهما معا ، فتكون كلتا الحصتين مرجوحة . فإنه إذا كان ترك الحض مرجوحا حتى مع عمل نفسه ، فكيف إذا كان ذلك مع تركه . سؤال : ما معنى المسكين ؟ جوابه : قالوا : إن معناه الفقير . ورجح أكثر الفقهاء أنه أسوأ حالا من الفقير . وهذا - حسب فهمي - ليس بصحيح . فالفقير من لا مال له أو قل إنه لا يستطيع أن يصرف على حوائجه . وأما المسكين فهو لا يشبهه البتة . لأن المسكنة تعني الذلة . فالمسكين هو الذليل ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، أو عالما أو جاهلا ، ذكرا أو أنثى . فتكون بينهما نسبة العموم من وجه تطبيقا بالحمل الشائع . إلّا أنه غلب استعماله في الذليل الناشئة ذلته من الفقر . لأن الفقر هو السبب الغالب للذلة . وهذا هو المراد بالآية ، بدلالة القرائن المتصلة . أي الفقير الذي نشأت مسكنته من فقره . وهذان اللفظان من الكلمات التي إذا اجتمعتا افترقتا . وإذا افترقتا اجتمعتا . يعني إذا افترقتا لفظا اجتمعتا في المعنى وإذا اجتمعتا باللفظ افترقتا في المعنى وإلّا فهما - على كلا التقديرين - متباينان في اللغة مفهوما . وإن كانا مجتمعين بنحو العموم من وجه تطبيقا ومصداقا . سؤال : لما ذا يقال فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . مع أن الصلاة عمود الدين ؟ وهل يكون ذلك إلّا مثل قول الشاعر : دع المساجد للعباد تسكنها * وقف على دكة الخمار واسقينا ما قال ربك ويل للأولى شربوا * بل قال ربك : ويل للمصلينا